المصنِّفَ المعتمدَ منهم إذا اقتصَرَ على قولهِ: إنَّهُ صحيحُ الإسنادِ ولَمْ يَذكرْ لهُ عِلَّةً، ولَمْ يَقدحْ فيهِ فالظاهِرُ منهُ الحكمُ لهُ بأنَّهُ صحيحٌ

«مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علم الحديث ت الفحل والهميم» (ص109):
«‌السابعُ: ‌قولُهُم: ((هذا (2) حديثٌ صحيحُ الإسنادِ أو حسنُ الإسنادِ)) دونَ قولِهِم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ أو حديثٌ حسَنٌ))؛ لأنَّهُ قَدْ يُقالُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ)) ولا يصحُّ؛ لكونِهِ شاذّاً أو معلَّلاً غيرَ أنَّ المصنِّفَ المعتمدَ منهم إذا اقتصَرَ على قولهِ: إنَّهُ صحيحُ الإسنادِ ولَمْ يَذكرْ لهُ عِلَّةً، ولَمْ يَقدحْ فيهِ فالظاهِرُ منهُ الحكمُ لهُ بأنَّهُ صحيحٌ في نفسِهِ؛ لأنَّ عَدَمَ العلَّةِ والقادِحِ هوَ الأصلُ والظاهرُ (3)، واللهُ أعلمُ.»

——————-

(3) قال التاج التبريزي: ((ولقائل أن يقول: لا نسلّم أن قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد يحتمل كونه شاذّاً أو معلّلاً مردوداً؛ ليكون دون قولهم: هذا حديث صحيح، فإن صحة الإسناد مستلزمة بصحة المتن دون العكس، والحكم بصحة الإسناد مع احتمال عدم صحته بعيد جداً)). البحر الذي زخر 3/ 1249 – 1250.
قال الزركشي 1/ 367 منتصراً لابن الصلاح: ((هذا فيه نظر، وقد تقدّم في كلام المصنف أنهم إذا قالوا: ((هذا حديث صحيح))، فمرادهم اتصال سنده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر، وقد تكرر في كلام المزي والذهبي وغيرهما من المتأخرين ((إسناده صالح والمتن منكر)). = ولكن الحافظ ابن حجر اختار أن التلازم بين الحكم بصحة الإسناد وصحة المتن أغلبي، وما ندّ عن هذه القاعدة قليل لا يصلح التعويل عليه، فضلاً عن تأسيس قاعدة عليه، فقال: ((لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم له بالصحة؟)).

0 0 الأصوات
Article Rating
اشعار
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
ردود الفعل المضمنة
عرض جميع التعليقات