ابو بكر يندم لكشفه بيت فاطمة

كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»
[الجلال السيوطي]

١/ ٥٣٥ – “عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ: إِنِّي لَا آسَى عَلَى شَىْءٍ إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ، وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلَاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّى فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدْتُ أَنِّى سَأَلْتُ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنْهُنَّ، فَأَمَّا اللَّاتِى فَعَلْتُهَا وَوَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَفْعَلْهَا: فَوَدِدْتُ أنِّى لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ غَلَّقُوهُ عَلَى الْحَرْبِ، وَوَدِدْتُ أَنِّى يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنى سَاعدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِى عُنُقِ أحَدِ الرَّجُلَيْنِ: إِلَى أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ عُمَرَ، فَكَانَ أَميرًا وَكُنْتُ وَزِيرًا، وَوَدِدْتُ أَنِّى حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدًا إلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِى القَصَّةِ، فَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ ظَهَرُوا، وَإلَّا كُنْتُ بِصدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ، وَأمَّا الثَّلَاثُ الَّتِى تَرَكْتُهَا وَوَدِدْتُ أَنى فَعَلْتُهَا، فَوَدِدْتُ أَنِّى يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَىَّ انَهُ لَا يَرَى شَرًا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّى يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ، وَقَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا، وَوَدِدْتُ أَنَّى حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ كُنْتُ وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ؛ فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدِي يَمِينًا وَشِمَالًا في سَبِيلِ الله، وَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِى وَدِدْتُ أَنِّى سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم -: فَوَدِدْتُ أَنِّى سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ فَلَا يُنَازَعُهُ أَهْلُهُ، وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ سَأَلْتُهُ: لِلأَنْصَارِ فِى هَذَا الأَمْرِ شَئٌ؟ ، وَوَدِدْتُ أَنَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وابْنَةِ الأُخْتِ، فَإِنَّ فِى نَفْسِى مِنْهُمَا حَاجَةً“.

أبو عبيد في كتاب الأموال (١).

 

(١) الأثر في كنز العمال (خلافة أبى بكر الصديق – رضي الله عنه -) ج ٥ ص ٦٣١، ٦٣٢ رقم ١٤١١٣ ولكن الكنز ذكر في عزو الحديث توضيحا فقال: رواه أبو عبيد في كتاب (الأموال) والعقيلى في الضعفاء, وخيثمة بن سليمان الأطرابلسى في فضائل الصحابة، والطبرانى في الكبير، وابن عساكر، وسعيد بن منصور، وقال: إنه حديث حسن،

 

«منهاج السنة النبوية» (8/ 291):
«دالا دلالة ظاهرة على القدح، فإذا انتفت إحداهما انتفى القدح، فكيف إذا انتفى كل منهما؟ ! ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر لم يقدم على علي والزبير بشيء من الأذى، بل ولا على سعد بن عبادة المتخلف عن بيعته أولا وآخرا.
وغاية ما يقال: إنه ‌كبس ‌البيت ‌لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه، وأن يعطيه لمستحقه، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز ; فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء.
وأما إقدامه عليهم أنفسهم بأذى، فهذا ما وقع فيه قط باتفاق أهل العلم والدين، وإنما ينقل مثل (1) هذا جهال الكذابين، ويصدقه حمقى (2) العالمين، الذين يقولون: إن الصحابة هدموا بيت فاطمة، وضربوا بطنها حتى أسقطت.
وهذا كله دعوى مختلق، وإفك مفترى، باتفاق أهل الإسلام، ولا يروج إلا على من هو من جنس الأنعام.»

معنى كبس البيت

«معيد النعم ومبيد النقم» (ص40):
«المثال الحادي والثلاثون
الوالي: وكان هذا الاسم قديمًا لا يسمَّى به إلَّا نائب السلطان. وهو الآن اسم لمن إليه أمرَ أهل الجرائم من اللصوص والخمارين وغيرهم. ومن حقِّه الفحص عن المنكرات: من الخمر والحشيش ونحو ذلك، وسدَّ الذريعة فيه، والستر على من ستره اللَّه تعالى من أرباب المعاصي، وإقالة ذوي الهيئات عثراتهم. وليس له ‌أن ‌يتجسس ‌على ‌الناس ويبحث عمَّا هم فيه من منكر، ولا كبس (1) بيوتهم بمجرد القال والقيل؛ قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (2). وثبت في صحيح مسلم أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: “إيَّاكم والظنّ فإنَّ الظن أكذب الحديث “ولا تجسَّسوا ولا تحسَّسوا”. قال العلماء: أرادَ بالظنِّ سوء الظن. وقيل لابن مسعود: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا. فقال: إنَّا نهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. أخرجه أبو داود (3). وعن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: ” إنَّك إن اتَّبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدتَ تفسدهم”؛ أخرجه أبو داود أيضًا. فقل لجاهل يخطر له أنَّه يصلح الناس بتتبع عوراتهم: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصدق البشر قال: إن اتَّبعتها أفسدتهم أو كدت. بل حقّ على الوالي -إذا تيقَّن- أن يبعثَ
‌‌_________
(1) يقال: كبس بيت فلان: هجم عليه والمراد أن يفجأه، ويدخله على غرة.
(2) سورة الحجرات الآية 12.
(3) سنن أبي داود في أبواب الأدب.»

0 0 الأصوات
Article Rating
اشعار
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتا
ردود الفعل المضمنة
عرض جميع التعليقات